الصالحي الشامي

435

سبل الهدى والرشاد

- بضم المثناة الفوقية وفتحها ، ثم جيم مفتوحة ، فمثناة وتحتية ساكنة فموحدة - نسبة إلى تجيبة بطن من كندة - نصيحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التصديق بما جاء به والاعتصام بسنته ونشرها والحض ( عليها ) ، والدعوة إلى الله تعالى وإلى كتابه وإلى رسوله ، والعمل بها . وقال أحمد بن محمد : من مفروضات القلوب اعتقاد النصيحة له - صلى الله عليه وسلم - ، وقال أبو بكر الاجري - بهمزة ممدودة فجيم مضمومة فراء مشددة - : النصح له - صلى الله عليه وسلم - يقتضي ، نصحين نصحا في حياته ونصحا بعد مماته ، ففي حياته نصح أصحابه له بالنصر والمحاماة عنه ومعاداة من عاداه والسمع والطاعة له وبذل النفس والأموال دونه كما قال تعالى ( وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ) [ الحشر 8 ] ، وأما نصيحة ( 1 ) المسلمين بعد وفاته فالتزام التوقير والاجلال والرغبة له والمواظبة على تعليم سنته ، والتفقه في شريعته ومحبته لآل بيته وأصحابه ، ومجانبة من رغب عن سنته وانحرف عنها وبغضه والتحذير منه ، والشفقة على أمته ، والبحث عن تعرف أخلاقه وسيرته وآدابه والصبر على ذلك ، وحكى أبو القاسم القشيري : أن ( عمرو ) بن الليث أحد ملوك خراسان رئي في المنام فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي ، فقيل له : بماذا ؟ فقال : صعدت - بكسر العين - ذروة جبل - بكسر المعجمة وضمها - أعلاه فأشرفت على جنودي ، فأعجبتني كثرتهم ، فتمنيت أني حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعنته ونصرته ، فشكر الله تعالى لي ذلك وغفر لي ، وأما النصح لائمة المسلمين فطاعتهم [ في الحق ومعونتهم فيه ، وأمرهم به وتذكيرهم إياه على أحسن وجه وتنبيههم على ما غفلوا عنه وكتم عنهم من أمور المسلمين ، وترك الخروج عليهم ] ( 2 ) وأما النصح لعامة المسلمين بإرشادهم إلى مصالحهم ومعاونتهم في أمور دينهم ودنياهم بالقول والفعل ، وتنبيه غافلهم ، وتبصير جاهلهم ، ورفد محتاجهم وستر عوراتهم ، ودفع المضار عنهم ، وجلب المنافع إليهم . والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ، كلهم عيال الله تعالى ، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله .

--> ( 1 ) في ج : نصيحته . ( 2 ) ما بين المعكوفين سقط في أ .